معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص223
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: فصبر جميل أختاره.
والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ولا جزع.
{والله المستعان على ما تصفون} أي: أستعين بالله على الصبر، على ما تكذبون.
وفي القصة: أنهم جاؤوا بذئب، وقالوا: هذا الذي أكله. فقال له يعقوب: يا ذئب أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي؟ فأنطقه الله عز وجل، فقال: تالله ما رأيت وجه ابنك قط.
قال: كيف وقعت بأرض كنعان؟.
قال: جئت لصلة قرابة [فصادني هؤلاء] (1) فمكث يوسف في البئر ثلاثة أيام (2) .
{وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) } .
{وجاءت سيارة} وهم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض، كانت رفقة من مدين تريد مصر، فأخطؤوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في [قفر بعيد] (3) من العمران للرعاة والمارة، وكان ماؤه مالحا (4) فعذب حين ألقي يوسف عليه السلام فيه، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر (5) ، [لطلب الماء] (6) فذلك قوله عز وجل: {فأرسلوا واردهم} والوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء.
{فأدلى دلوه} أي: أرسلها في البئر، يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها إذا أخرجتها، فتعلق يوسف بالحبل فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطي يوسف شطر الحسن" (7) .
