معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص224
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة، وكانت قد أعطيت سدس الحسن.
قال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن (1) .
فلما رآه مالك بن ذعر، {قال يا بشرى} قرأ الأكثرون هكذا بالألف وفتح الياء، بشر المستقي أصحابه يقول (2) : أبشروا. وقرأ أهل الكوفة: يا بشرى، بغير إضافة، يريد نادى المستقي رجلا من أصحابه اسمه بشرى. {هذا غلام} وروى ابن مجاهد عن أبيه: أن جدران البئر كانت تبكي على يوسف حين أخرج منها. {وأسروه} أخفوه، {بضاعة} قال مجاهد: أسره مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معهم وقالوا: هو بضاعة استبضعها بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه المشاركة.
وقيل: أراد أن إخوة يوسف أسروا 180/ب شأن يوسف وقالوا هذا عبد لنا [أبق] (3) .
قال الله تعالى: {والله عليم بما يعملون} فأتى يهوذا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر، فأخبر بذلك إخوته، فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزولا فأتوهم فإذا هم بيوسف، فقالوا هذا عبد آبق منا. ويقال: إنهم هددوا يوسف حتى لم يعرف حاله. وقال مثل قولهم، ثم باعوه، فذلك قوله عز وجل:
{وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20) } .
{وشروه} أي: باعوه، {بثمن بخس} قال الضحاك، ومقاتل، والسدي: حرام لأن ثمن الحر حرام، وسمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة.
وعن ابن عباس وابن مسعود: بخس أي زيوف.
وقال عكرمة والشعبي: بثمن قليل.
{دراهم} بدل من الثمن، {معدودة} ذكر العدد عبارة عن قلتها.
وقيل: إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان أقل من أربعين درهما، إنما كانوا يعدونها عدا، فإذا بلغت أوقية وزنوها.
واختلفوا في عدد تلك الدراهم: قال ابن عباس وابن مسعود وقتادة: عشرون درهما، فاقتسموها درهمين درهمين.
وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما.
وقال عكرمة: أربعون درهما (4) .
