شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص261

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين (75) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم (76) } .

{قالوا} يعني: إخوة يوسف، {تالله} أي: والله، وخصت هذه الكلمة بأن أبدلت الواو فيها بالتاء في اليمين دون سائر أسماء الله تعالى. {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} لنسرق في أرض مصر.

فإن قيل: كيف قالوا لقد علمتم؟ ومن أين علموا ذلك؟.

قيل: قالوا لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض، فإنا منذ قطعنا هذا الطريق لم نرزأ أحدا شيئا فاسألوا عنا من مررنا به: هل ضررنا أحدا؟

وقيل: لأنهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم،قالوا: فلو كنا سارقين ما رددناها.

وقيل: قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، وكانوا إذا دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كيلا تتناول شيئا من حروث الناس.

{وما كنا سارقين} .

{قالوا} يعني المنادي وأصحابه {فما جزاؤه} أي: جزاء السارق، {إن كنتم كاذبين} في قولكم "وما كنا سارقين".

{قالوا} [يعني: إخوة يوسف] (1) ، {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: فالسارق جزاؤه أن يسلم السارق بسرقته إلى المسروق منه فيسترقه سنة، وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق، وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق 185/أويغرم ضعفي قيمة المسروق، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده، فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم.

{وكذلك نجزي الظالمين} الفاعلين ما ليس لهم فعله من سرقة مال الغير.

فقال الرسول عند ذلك: لا بد من تفتيش أمتعتكم.

فأخذ في تفتيشها. وروي أنه ردهم إلى يوسف فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه.

{فبدأ بأوعيتهم} لإزالة التهمة، {قبل وعاء أخيه} فكان يفتش أوعيتهم واحدا واحدا. قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية