شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص309

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

معناه: إن الباطل وإن علا في وقت فإنه يضمحل. وقيل: "جفاء" أي: متفرقا. يقال: جفأت الريح الغيم إذا فرقته وذهبت به.

{وأما ما ينفع الناس} يعني: الماء والفلز من الذهب والفضة والصفر والنحاس، {فيمكث في الأرض} أي: يبقى ولا يذهب.

{كذلك يضرب الله الأمثال} جعل الله تعالى هذا مثلا للحق والباطل، أي: أن الباطل كالزبد يذهب ويضيع، والحق كالماء والفلز يبقى في القلوب. وقيل: هذا تسلية للمؤمنين، يعني: أن أمر المشركين كالزبد يرى في الصورة شيئا وليس له حقيقة، وأمر المؤمنين كالماء المستقر في مكانه له البقاء والثبات.

{للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد (18) } .

{أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب (19) } .

قوله تعالى: {للذين استجابوا لربهم} أجابوا لربهم فأطاعوه، {الحسنى} الجنة، {والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به} أي: لبذلوا ذلك يوم القيامة افتداء من النار، {أولئك لهم سوء الحساب} قال إبراهيم النخعي: سوء الحساب: أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له من شيء 190/أ {ومأواهم} في الآخرة {جهنم وبئس المهاد} الفراش، أي: بئس ما مهد لهم.

قوله تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق} فيؤمن به ويعمل بما فيه، {كمن هو أعمى} عنه لا يعلمه ولا يعمل به. قيل: نزلت في حمزة وأبي جهل. وقيل: في عمار وأبي جهل (1) .

فالأول حمزة أو عمار، والثاني أبو جهل، وهو الأعمى. أي: لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه.

{إنما يتذكر} يتعظ، {أولو الألباب} ذوو العقول.

الصفحة السابقة الصفحة التالية