معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص322
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قرأ أهل الكوفة ويعقوب {وصدوا} وفي حم المؤمن {وصد} بضم الصاد فيهما، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} (الحج -25) ، وقوله {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} (النحل -88 وغيرها) .
{ومن يضلل الله} بخذلانه إياه، {فما له من هاد} .
{لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق (34) } .
{مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب (36) } .
{لهم عذاب في الحياة الدنيا} بالقتل والأسر، {ولعذاب الآخرة أشق} أشد، {وما لهم من الله من واق} مانع يمنعهم من العذاب.
قوله عز وجل: {مثل الجنة التي وعد المتقون} أي: صفة الجنة، كقوله تعالى: {ولله المثل الأعلى} (النحل -60) أي: الصفة العليا، {تجري من تحتها الأنهار} أي: صفة الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها.
وقيل: "مثل" صلة مجازها "الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار".
{أكلها دائم} أي: لا ينقطع ثمرها ونعيمها، {وظلها} أي: ظلها ظليل، لا يزول، وهو رد على الجهمية حيث قالوا إن نعيم الجنة يفنى (1) .
{تلك عقبى} أي: عاقبة {الذين اتقوا} يعني: الجنة، {وعقبى الكافرين النار} .
قوله عز وجل: {والذين آتيناهم الكتاب} يعني: القرآن، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
