معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص321
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب (32) أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33) } .
{ولقد استهزئ برسل من قبلك} كما استهزؤوا بك، {فأمليت للذين كفروا} أمهلتهم وأطلت لهم المدة، ومنه "الملوان"، وهما: الليل والنهار، {ثم أخذتهم} عاقبتهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار، {فكيف كان عقاب} أي: عقابي لهم.
{أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} أي: حافظها، ورازقها، وعالم بها، ومجازيها بما عملت. وجوابه محذوف، تقديره: كمن ليس بقائم بل عاجز عن نفسه.
{وجعلوا لله شركاء قل سموهم} بينوا أسماءهم.
وقيل: صفوهم ثم انظروا: هل هي أهل لأن تعبد؟
{أم تنبئونه} أي: تخبرون الله تعالى: {بما لا يعلم في الأرض} فإنه لا يعلم لنفسه شريكا ولا في الأرض إلها غيره، {أم بظاهر} يعني: أم تتعلقون بظاهر، {من القول} مسموع، وهو في الحقيقة باطل لا أصل له.
وقيل: بباطل من القول: قال الشاعر: وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي: زائل (1) .
{بل زين للذين كفروا مكرهم} كيدهم. وقال مجاهد: شركهم وكذبهم على الله.
{وصدوا عن السبيل} أي: صرفوا عن الدين.
