معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص338
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{جاءتهم رسلهم بالبينات} بالدلالات الواضحات، {فردوا أيديهم في أفواههم} قال ابن مسعود: عضوا على أيديهم غيظا (1) كما قال {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} (آل عمران -119) .
قال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم (2) .
قال مجاهد وقتادة: كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به (3) يقال: رددت قول فلان في فيه أي كذبته.
وقال الكلبي: يعني أن الأمم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم، أي: وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة إلى الرسل أن اسكتوا.
وقال مقاتل: فردوا أيديهم على أفواه الرسل يسكتونهم بذلك (4) .
وقيل: الأيدي بمعنى النعم. معناه: ردوا ما لو قبلوا كانت أيادي ونعما في أفواههم، أي: بأفواههم، يعني بألسنتهم.
{وقالوا} يعني الأمم للرسل، {إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} موجب للريبة موقع للتهمة.
{قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) } .
{قالت رسلهم أفي الله شك} هذا استفهام بمعنى نفي ما اعتقدوه، {فاطر السموات والأرض} خالقهما (5) {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} أي: ذنوبكم و"من" صلة،
