شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص342

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحارث، أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر عن أبي أمامة -رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "ويسقى من ماء صديد يتجرعه"، قال: يقرب إلى فيه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، حتى يخرج من دبره، يقول الله عز وجل: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} (محمد -15) ، ويقول: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} (1) (الكهف -29) .

وقوله عز وجل: {ويأتيه الموت من كل مكان} يعني: يجد هم الموت وألمه من كل مكان من أعضائه.

قال إبراهيم التيمي: حتى من تحت كل شعرة من جسده.

وقيل: يأتيه الموت من قدامه ومن خلفه، ومن فوقه ومن تحته، وعن يمينه وعن شماله.

{وما هو بميت} فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة. نظيرها {ثم لا يموت فيها ولا يحيا} (الأعلى -13) .

{ومن ورائه} أمامه، {عذاب غليظ} شديد، وقيل: العذاب الغليظ الخلود في النار.

{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد (18) } .

{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم} يعني: أعمال الذين كفروا بربهم -كقوله تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم} (الزمر -60) -أي: ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة، {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} وصف اليوم بالعصوف، والعصوف من صفة الريح لأن الريح تكون فيها، كما يقال: يوم حار ويوم بارد، لأن الحر والبرد فيه.

وقيل: معناه: في يوم عاصف الريح، فحذف الريح لأنها قد ذكرت من قبل. وهذا مثل ضربه

الصفحة السابقة الصفحة التالية