معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص39
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وحبر بكسر الحاء وفتحها، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع فإن قيل: إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان؟ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب. روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: "يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك"، فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} حتى فرغ منها، قلت له: إنا لسنا نعبدهم، فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه"؟ قال قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" (1) .
قال عبد الله بن المبارك:
وهل بدل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
{والمسيح ابن مريم} أي: اتخذوه إلها، {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .
