معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص354
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
نظيره قوله تعالى: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} (الأنعام -44) .
وقرأ الحسن " من كل " بالتنوين {ما} على النفي يعني من كل ما لم تسألوه، يعني: أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها (1) .
{وإن تعدوا نعمة الله} أي: نعم الله، {لا تحصوها} أي: لا تطيقوا عدها ولا القيام بشكرها.
{إن الإنسان لظلوم كفار} أي: ظالم لنفسه بالمعصية، كافر بربه عز وجل في نعمته.
وقيل: الظلوم، الذي يشكر غير من أنعم عليه، والكافر: من يجحد منعمه.
{وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (35) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (36) } .
قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد} يعني: الحرم، {آمنا} ذا أمن يؤمن فيه، {واجنبني} أبعدني، {وبني أن نعبد الأصنام} يقال: جنبته الشيء، وأجنبته جنبا، وجنبته تجنيبا واجتنبته اجتنابا بمعنى واحد.
فإن قيل: قد كان إبراهيم عليه السلام معصوما من عبادة الأصنام، فكيف يستقيم السؤال؟ وقد عبد كثير من بنيه الأصنام فأين الإجابة؟
قيل: الدعاء في حق إبراهيم عليه السلام لزيادة العصمة والتثبيت، وأما دعاؤه لبنيه: فأراد بنيه من صلبه، ولم يعبد منهم أحد الصنم.
وقيل: إن دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه (2) .
{رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} يعني ضل بهن كثير [من الناس] (3) عن طريق الهدى حتى عبدوهن، وهذا هو المقلوب، نظيره قوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} (آل عمران -175) ،
