معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص355
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: يخوفهم (1) بأوليائه.
وقيل: نسب الإضلال إلى الأصنام لأنهن سبب فيه، كما يقول القائل: فتنتني الدنيا، نسب الفتنة إلى الدنيا لأنها سبب الفتنة (2) .
{فمن تبعني فإنه مني} أي: من أهل ديني، {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} قال السدي: معناه: ومن عصاني ثم تاب.
وقال مقاتل بن حيان: ومن عصاني فيما دون الشرك.
وقيل: قال ذلك قبل أن يعلمه الله أنه لا يغفر الشرك (3) .
{ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37) } .
قوله عز وجل: {ربنا إني أسكنت من ذريتي} أدخل "من" للتبعيض، ومجاز الآية: أسكنت من ذريتي ولدا، {بواد غير ذي زرع} وهو مكة؛ لأن مكة واد بين جبلين، {عند بيتك المحرم} سماه محرما لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن [أبي كثير بن] (4) المطلب بن أبي وداعة -يزيد أحدهما على الآخر-عن سعيد بن جبير [قال] (5) قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم عليه السلام، وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفل إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا،
