شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص374

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

نجوما غيرها، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق (1) .

قال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله تعالى: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} [جن-6] الآية؟ قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم (2) .

وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه -صلى الله عليه وسلم -ولكن لم يكن [مثله] (3) في شدة الحراسة بعد مبعثه (4) .

وقيل: إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه، والله أعلم.

{والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) } .

قوله تعالى: {والأرض مددناها} بسطناها على وجه الماء، يقال: إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة (5) {وألقينا فيها رواسي} جبالا ثوابت، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال {وأنبتنا فيها} أي: في الأرض {من كل شيء موزون} مقدر معلوم.

وقيل: يعني في الجبال، وهي جواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا.

وقال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن وزنا (6) .

{وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشة، قيل: أراد بها المطاعم والمشارب والملابس [وهي ما] (7) يعيش به الآدمي (8) في الدنيا {ومن لستم له برازقين} أي: جعلنا فيها من لستم له برازقين من الدواب والأنعام، أي: جعلناها لكم وكفيناكم رزقها، و"من" في الآية بمعنى "ما" كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين} (النور-45) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية