معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص375
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: "من" في موضعها؛ لأنه أراد المماليك مع الدواب.
وقيل: "من" في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في "لكم".
{وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين (22) } .
{وإن من شيء} [أي: وما من شيء] (1) {إلا عندنا خزائنه} أي مفاتيح خزائنه. وقيل: أراد به المطر.
{وما ننزله إلا بقدر معلوم} لكل أرض حد مقدر، ويقال: لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء.
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: في العرش مثال جميع ما خلق الله في البر والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه" (2) .
{وأرسلنا الرياح لواقح} أي: حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهو جمع لاقحة، يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد.
قال ابن مسعود: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب، فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر (3) .
وقال أبو عبيدة: أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة، لأنها تلقح الأشجار.
قال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما، ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر (4) .
وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تذره، والدبور تفرقه.
وفي الخبر أن: اللقح رياح الجنوب.
