معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص8
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رءوسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزلت {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا (1) .
والاستعجال: طلب الشيء قبل حينه.
ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه، وإن كادت لتسبقني" (2) .
قال ابن عباس: كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل السموات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: الله أكبر قامت الساعة.
وقال قوم: المراد بالأمر هاهنا: عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك أن النضر بن الحارث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فاستعجل العذاب، فنزلت هذه الآية (3) . وقتل النضر يوم بدر صبرا.
{سبحانه وتعالى عما يشركون} معناه تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون.
{ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2) }
{ينزل الملائكة} قرأ العامة بضم الياء وكسر الزاي، و {الملائكة} نصب. وقرأ يعقوب بالتاء وفتحها وفتح الزاي و" الملائكة " رفع، {ينزل الملائكة بالروح} بالوحي، سماه روحا لأنه يحيي به القلوب والحق.
قال عطاء: بالنبوة.
وقال قتادة: بالرحمة.
قال أبو عبيدة: "بالروح" يعني مع الروح، وهو جبريل. {من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا} أعلموا: {أنه لا إله إلا أنا فاتقون}
وقيل: معناه مروهم بقول "لا إله إلا الله" منذرين مخوفين بالقرآن إن لم يقولوا.
