معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص11
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا (1) .
ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع.
فإن قال قائل: كيف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ثم عزله وبعث عليا رضي الله عنه؟.
قلنا: ذكر العلماء أن رسول الله لم يعزل أبا بكر رضي الله عنه، وكان هو الأمير، وإنما بعث عليا رضي الله عنه لينادي بهذه الآيات، وكان السبب فيه: أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها، أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم، أو رجل من رهطه، فبعث عليا رضي الله عنه إزاحة للعلة، لئلا يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه فينافي نقض العهد.
والدليل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الأمير: ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (2) .
{وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3) } .
قوله عز وجل: {وأذان} عطف على قوله: "براءة" أي: إعلام. ومنه الأذان بالصلاة، يقال: آذنته فأذن، أي: أعلمته. وأصله من الأذن، أي: أوقعته في أذنه.
{من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} واختلفوا في يوم الحج الأكبر: روى عكرمة عن ابن عباس: أنه يوم عرفة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن الزبير. وهو قول عطاء وطاوس
