شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص12

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ومجاهد وسعيد بن المسيب.

وقال جماعة: هو يوم النحر، روي عن يحيى بن الجزار قال: خرج علي رضي الله عنه يوم النحر على بغلة بيضاء، يريد الجبانة، فجاءه رجل وأخذ بلجام دابته وسأله عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: يومك هذا، خل سبيلها. ويروى ذلك عن عبد الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة. وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والسدي.

وروى ابن جريج عن مجاهد: يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى كلها، وكان سفيان الثوري يقول: يوم الحج الأكبر أيام منى كلها، مثل: يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث، يراد به: الحين والزمان، لأن هذه الحروب دامت أياما كثيرة.

وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: يوم الحج الأكبر اليوم الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو قول ابن سيرين، لأنه اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين، 152/ب ولم يجتمع قبله ولا بعده.

واختلفوا في الحج الأكبر: فقال مجاهد: الحج الأكبر: القران، والحج الأصغر: إفراد الحج.

وقال الزهري والشعبي وعطاء: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة؛ قيل لها الأصغر لنقصان أعمالها.

قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} أي: ورسوله أيضا بريء من المشركين. وقرأ يعقوب "ورسوله" بنصب اللام أي: أن الله ورسوله برئ، {فإن تبتم} رجعتم من كفركم وأخلصتم التوحيد، {فهو خير لكم وإن توليتم} أعرضتم عن الإيمان، {فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} .

{إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4) } .

{إلا الذين عاهدتم من المشركين} هذا استثناء من قوله: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين" إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين، وهم بنو ضمرة، حي من كنانة، أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية