شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص61

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ويطعن عليك فيها. يقال: لمزه وهمزه، أي: عابه، يعني أن المنافقين كانوا يقولون إن محمدا لا يعطي إلا من أحب. وقرأ يعقوب {يلمزك} حيث كان. وقال مجاهد: يلمزك أي: يروزك يعني: يختبرك. {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} قيل: إن أعطوا كثيرا فرحوا وإن أعطوا قليلا سخطوا.

{ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون (59) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (60) } .

{ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله} أي: قنعوا بما قسم لهم الله ورسوله {وقالوا حسبنا الله} كافينا الله، {سيؤتينا الله من فضله ورسوله} ما نحتاج إليه {إنا إلى الله راغبون} في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من أموال الناس. وجواب "لو " محذوف أي: لكان خيرا لهم وأعود عليهم.

قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية، بين الله تعالى في هذه الآية أهل سهمان الصدقات وجعلها لثمانية أصناف. وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتاه رجل وقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك" (1)

قوله تعالى {للفقراء والمساكين} فأحد أصناف الصدقة: الفقراء، والثاني: المساكين.

واختلف العلماء في صفة الفقير والمسكين، فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وعكرمة والزهري: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين: الذي يسأل.

وقال ابن عمر: ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة، ولكن من أنقى

الصفحة السابقة الصفحة التالية