شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص62

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

نفسه وثيابه لا يقدر على شيء، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.

وقال قتادة: الفقير: المحتاج الزمن، والمسكين: الصحيح المحتاج.

وروي عن عكرمة أنه قال: الفقراء من المسلمين، والمساكين من أهل الكتاب.

وقال الشافعي: الفقير من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا، زمنا كان أو غير زمن، والمسكين من كال له مال أو حرفة ولا يغنيه، سائلا أو غير سائل. فالمسكين عنده أحسن حالا من الفقير لأن الله تعالى قال: "أما السفينة فكانت لمساكين" {الكهف -79} أثبت لهم ملكا مع اسم المسكنة.

وعند أصحاب الرأي: الفقير أحسن حالا من المسكين.

وقال القتيبي: الفقير: الذي له البلغة من العيش، والمسكين: الذي لا شيء له.

وقيل: الفقير من له المسكن والخادم، والمسكين من لا ملك له. وقالوا: كل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن كان غنيا عن غيره، قال الله تعالى: "أنتم الفقراء إلى الله" (غافر -15) ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء ألا ترى كيف حض على إطعامه، وجعل طعام الكفارة له ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة.

وقال إبراهيم النخعي: الفقراء هم المهاجرون، والمساكين من لم يهاجروا من المسلمين.

وفي الجملة: الفقر والمسكنة عبارتان عن الحاجة وضعف الحال، فالفقير المحتاج الذي كسرت الحاجة فقار ظهره، والمسكين الذي ضعفت نفسه وسكنت عن الحركة في طلب القوت.

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، حدثنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عيينة عن هشام، يعني: ابن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله فسألاه عن الصدقة [فصعد فيهما وصوب] (1) فقال: "إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب" (2) .

واختلفوا في حد الغنى الذي يمنع أخذ الصدقة: فقال الأكثرون: حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة، وهو قول مالك والشافعي.

وقال أصحاب الرأي: حده أن يملك مائتي درهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية