شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص83

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحسنات، وقيل: الجواري الحسان في الجنة. قال الله تعالى: {فيهن خيرات حسان} ، جمع خيرة (1) وحكي عن ابن عباس: أن [الخير] (2) لا يعلم معناه إلا الله كما قال جل ذكره: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة-17) . {وأولئك هم المفلحون}

قوله تعالى: {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} الآية، قرأ يعقوب ومجاهد: { المعذرون} بالتخفيف وهم المبالغون في العذر، يقال في المثل: "لقد أعذر من أنذر" أي: بالغ في العذر من قدم النذارة، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد أي: المقصرون، يقال: عذر أي: قصر، وقال الفراء: المعذرون المعتذرون أدغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين.

وقال الضحاك: المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا: يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم" (3) .

وقال ابن عباس: هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) .

{وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} يعني: المنافقين.

قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وجاء المعذرون} وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى، وهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية