معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص14
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7) } .
قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم، أي: استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله. {فأجره} فأعذه وآمنه، {حتى يسمع كلام الله} فيما له وعليه من الثواب والعقاب، {ثم أبلغه مأمنه} أي: إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله، {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} أي: لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة.
قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} هذا على وجه التعجب، ومعناه جحد، أي: لا يكون لهم عهد عند الله، ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد، ثم استثنى فقال جل وعلا {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال ابن عباس: هم قريش. وقال قتادة: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.
قال الله تعالى: {فما استقاموا لكم} أي: على العهد، {فاستقيموا لهم} فلم يستقيموا، ونقضوا العهد، وأعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة الأشهر.
#
