معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص106
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروي عن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل: "بسم الله" أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل.
وروي في بعض الأخبار: إن فيكم مغربين قيل: وما المغربون؟ قال: الذين يشارك فيهم الجن (1) .
وروي أن رجلا قال لابن عباس: إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار؟ قال: ذلك من وطء الجن.
وفي الآثار: أن إبليس لما أخرج إلى الأرض قال: يا رب أخرجتني من الجنة لأجل آدم فسلطني عليه وعلى ذريته قال: أنت مسلط فقال: لا أستطيعه إلا بك فزدني قال: استفزز من استطعت منهم بصوتك الآية فقال آدم: يا رب سلطت إبليس علي وعلى ذريتي وإني لا أستطيعه إلا بك قال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظونه قال: زدني قال: الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها قال: زدني قال: التوبة معروضة ما دام الروح في الجسد فقال: زدني قال: "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" الآية (2) (الزمر-53) .
وفي الخبر: أن إبليس قال: يا رب بعثت أنبياء وأنزلت كتبا فما قراءتي؟ قال: الشعر قال: فما كتابي؟ قال: الوشم قال: ومن رسلي؟ قال: الكهنة قال: وأين مسكني؟ قال الحمامات قال: وأين مجلسي؟ قال: الأسواق قال: أي شيء مطعمي؟ قال: ما لم يذكر عليه اسمي قال: ما شرابه؟ قال: كل مسكر قال: وما حبالي؟ قال النساء قال: وما أذاني؟ قال: المزامير (3) .
قوله عز وجل {وعدهم} أي: منهم الجميل في طاعتك. وقيل: قل لهم: لا جنة ولا نار ولا بعث.
{وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} والغرور تزيين الباطل بما يظن أنه حق.
فإن قيل: كيف ذكر الله هذه الأشياء وهو يقول: "إن الله لا يأمر بالفحشاء" (الأعراف-28) ؟
قيل: هذا على طريق التهديد كقوله تعالى: "اعملوا ما شئتم" (فصلت-40) وكقول القائل: افعل ما شئت فسترى (4) .
