معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص108
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} ناصرا ولا ثائرا و"تبيع" بمعنى تابع أي تابعا مطالبا بالثأر. وقيل: من يتبعنا بالإنكار.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو "أن نخسف ونرسل ونعيدكم فنرسل فنغرقكم" بالنون فيهن لقوله "علينا" وقرأ الآخرون بالياء لقوله" "إلا إياه" وقرأ أبو جعفر ويعقوب: " فتغرقكم " بالتاء يعني الريح.
{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70) }
قوله عز وجل {ولقد كرمنا بني آدم} روي عن ابن عباس أنه قال: هو أنهم يأكلون بالأيدي وغير الآدمي يأكل بفيه من الأرض وروي عنه أنه قال: بالعقل.
وقال الضحاك: بالنطق وقال عطاء: بتعديل القامة وامتدادها والدواب منكبة على وجوهها وقيل: بحسن الصورة وقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب وقيل: بأن سخر لهم سائر الأشياء وقيل: بأن منهم خير أمة أخرجت للناس (1) .
{وحملناهم في البر والبحر} أي: حملناهم في البر على الدواب وفي البحر على السفن.
{ورزقناهم من الطيبات} يعني: لذيذ المطاعم والمشارب قال مقاتل: السمن والزبد والتمر والحلوى وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى.
{وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} وظاهر الآية أنه فضلهم على كثير ممن خلقهم لا على الكل.
وقال قوم: فضلوا على جميع الخلق إلا على الملائكة.
وقال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم.
وفي تفضيل الملائكة على البشر اختلاف فقال قوم: فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال تعالى: "هل أنبئكم على من تنزل الشياطين" إلى قوله تعالى: "وأكثرهم كاذبون" (الشعراء-221-222) أي: كلهم.
