معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص109
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وفي الحديث عن جابر يرفعه قال: "لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال تعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له: كن فكان" (1) .
والأولى أن يقال: عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة قال الله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية" (البينة-7) .
وروي عن أبي هريرة أنه قال: "المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده" (2) .
{يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا (71) }
قوله عز وجل {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال مجاهد وقتادة: بنبيهم وقال أبو صالح والضحاك: بكتابهم الذي أنزل عليهم.
وقال الحسن وأبو العالية: بأعمالهم.
وقال قتادة أيضا: بكتابهم الذي فيه أعمالهم بدليل سياق الآية.
{فمن أوتي كتابه بيمينه} ويسمى الكتاب إماما كما قال عز وجل: "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" (يس-12) .
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: بإمام زمانهم الذي دعاهم في الدنيا إلى ضلالة أو هدى قال الله تعالى: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا" (الأنبياء-73) وقال: "وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار" (القصص-41) .
