معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص126
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: المراد منه عيسى عليه السلام فإنه روح الله وكلمه ومعناه: أنه ليس كما يقول اليهود ولا كما يقوله النصارى.
وقال قوم: هو الروح المركب في الخلق الذي يحيا به الإنسان وهو الأصح.
وتكلم فيه قوم فقال بعضهم: هو الدم ألا ترى أن الحيوان إذا مات لا يفوت منه شيء إلا الدم؟
وقال قوم: هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس.
وقال قوم: هو عرض.
وقال قوم: هو جسم لطيف.
وقال بعضهم: الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلو والبقاء ألا ترى أنه إذا كان موجودا يكون الإنسان موصوفا بجميع هذه الصفات (1) فإذا خرج ذهب الكل (2) ؟
وأولى الأقاويل: أن يوكل علمه إلى الله عز وجل وهو قول أهل السنة. قال عبد الله بن بريدة: إن الله لم يطلع على الروح ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا.
وقوله عز وجل: {قل الروح من أمر ربي} قيل من علم ربي.
{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أي: في جنب علم الله (3) قيل هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم.
وقيل: خطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير.
وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم معنى الروح ولكن لم يخبر به أحدا لأن ترك إخباره به كان علما لنبوته.
والأول أصح لأن الله عز وجل استأثر بعلمه.
{ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (86) }
قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} يعني القرآن. معناه: إنا كما منعنا علم الروح عنك وعن غيرك لو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك يعني القرآن {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} أي: من يتوكل برد القرآن إليك.
