شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص127

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا (87) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88) }

{إلا رحمة من ربك} هذا استثناء منقطع معناه: ولكن (1) لا نشاء ذلك رحمة من ربك.

{إن فضله كان عليك كبيرا} فإن قيل: كيف يذهب القرآن وهو كلام الله عز وجل؟

قيل: المراد منه: محوه من المصاحف وإذهاب ما في الصدور.

وقال عبد الله بن مسعود: اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع. قيل: هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس؟ قال يسري عليه ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون في المصاحف شيئا ثم يفيضون في الشعر (2) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الرب ما لك وهو أعلم؟ فيقول: يا رب أتلى ولا يعمل بي (3) . 213/ب قوله جل وعلا {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} لا يقدرون على ذلك {ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} عونا ومظاهرا.

نزلت حين قال الكفار: لو نشاء لقلنا مثل هذا فكذبهم الله تعالى (4)

فالقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبه كلام الخلق لأنه غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله

الصفحة السابقة الصفحة التالية