معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص134
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
المحصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت فقبلا يده وقالا نشهد أنك نبي قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالا إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن تبعناك أن يقتلنا اليهود (1) .
{فاسأل} يا محمد {بني إسرائيل إذ جاءهم} موسى يجوز أن يكون الخطاب معه والمراد غيره ويجوز أن يكون خاطبه عليه السلام وأمره بالسؤال ليتبين كذبهم مع قومهم. {فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا} أي: مطبوبا سحروك قاله الكلبي.
وقال ابن عباس: مخدوعا.
وقيل مصروفا عن الحق.
وقال الفراء وأبو عبيدة: ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل.
وقال محمد بن جرير: معطى علم السحر فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك (2) .
{قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) }
{قال} موسى {لقد علمت} قرأ العامة بفتح التاء خطابا لفرعون وقرأ الكسائي بضم التاء ويروى ذلك عن علي وقال: لم يعلم الخبيث أن موسى على الحق ولو علم لآمن ولكن موسى هو الذي علم (3) قال ابن عباس: علمه فرعون ولكنه عاند قال الله تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا" (النمل-14) .
وهذه القراءة وهي نصب التاء أصح في المعنى وعليه أكثر القراء لأن موسى لا يحتج عليه بعلم نفسه ولا يثبت عن علي رفع التاء لأنه روي عن رجل من مراد عن علي وذلك أن الرجل مجهول ولم يتمسك بها أحد من القراء غير الكسائي (4) .
