شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص135

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ما أنزل هؤلاء} هذه الآيات التسع {إلا رب السماوات والأرض بصائر} جمع بصيرة أي يبصر بها.

{وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} قال ابن عباس: ملعونا. وقال مجاهد: هالكا وقال قتادة: مهلكا. وقال الفراء: أي مصروفا ممنوعا عن الخير. يقال: ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما منعك وصرفك عنه (1) .

{فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا (103) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا (104) }

{وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) }

{فأراد أن يستفزهم} أي: أراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل أي: يخرجهم {من الأرض} يعني: أرض مصر {فأغرقناه ومن معه جميعا} ونجينا موسى وقومه. {وقلنا من بعده} أي من بعد هلاك فرعون {لبني إسرائيل اسكنوا الأرض} يعني أرض مصر والشام {فإذا جاء وعد الآخرة} يعني يوم القيامة {جئنا بكم لفيفا} أي: جميعا إلى موقف القيامة واللفيف: الجمع الكثير إذا كانوا مختلطين من كل نوع. يقال: لفت الجيوش إذا اختلطوا وجمع القيامة كذلك فيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر.

وقال الكلبي: "فإذا جاء وعد الآخرة": يعني مجيء عيسى من السماء "جئنا بكم لفيفا" أي: النزاع (1) من كل قوم من هاهنا ومن هاهنا لفوا جميعا. قوله عز وجل: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} يعني القرآن {وما أرسلناك إلا مبشرا} للمطيعين {ونذيرا} للعاصين. {وقرآنا فرقناه} قيل: معناه: أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قراءة ابن عباس: {وقرآنا فرقناه} بالتشديد وقراءة العامة بالتخفيف أي: فصلناه وقيل: بيناه وقال الحسن: معناه فرقنا به بين الحق والباطل {لتقرأه على الناس على مكث} أي: على تؤدة وترتيل (2) وترسل في

الصفحة السابقة الصفحة التالية