معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص136
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ثلاث وعشرين سنة {ونزلناه تنزيلا}
{قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109) }
{قل آمنوا به أو لا تؤمنوا} هذا على طريق الوعيد والتهديد {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب وهم الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمر بن نفيل 214/ب وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم (1) .
{إذا يتلى عليهم} يعني: القرآن (2) {يخرون للأذقان} أي: يسقطون على الأذقان قال ابن عباس: أراد بها الوجوه {سجدا} {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} أي: كائنا واقعا. {ويخرون للأذقان يبكون} أي: يقعون على الوجوه يبكون، البكاء مستحب عند قراءة القرآن (3) {ويزيدهم} نزول القرآن {خشوعا} خضوعا لربهم. نظيره قوله تعالى: "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" (مريم-58) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو عمرو بن بكر بن محمد المزني حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد حدثنا الحسن بن الفضل البجلي أخبرنا عاصم عن علي بن عاصم حدثنا المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة (4) عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود
