معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص158
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
راقد مثل قاعد وقعود وإنما اشتبه حالهم لأنهم كانوا مفتحي الأعين (1) يتنفسون ولا يتكلمون.
{ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر. قال ابن عباس: كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم. وقيل كان يوم عاشوراء يوم تقلبهم. وقال أبو هريرة: كان لهم في كل سنة تقلبان.
{وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} أكثر أهل التفسير على أنه كان من جنس الكلاب.
وروي عن ابن جريج: أنه كان أسدا وسمي الأسد كلبا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي لهب فقال: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" فافترسه أسد (2) .
والأول أصح (3) .
قال ابن عباس: كان كلبا أغر. ويروى عنه: فوق القلطي (4) ودون الكردي [والقلطي: كلب صيني] (5) .
وقال مقاتل: كان أصفر. وقال القرظي: كان شدة (6) صفرته تضرب إلى الحمرة. وقال الكلبي: لونه كالخلنج وقيل: لون الحجر.
قال ابن عباس: كان اسمه قطمير وعن علي: اسمه ريان. وقال الأوزاعي: بتور. وقال السدي: تور وقال كعب: صهيلة (7) .
قال خالد بن معدان: ليس في الجنة شيء من الدواب سوى كلب أصحاب الكهف وحمار بلعام.
قوله {بالوصيد} قال مجاهد والضحاك: "والوصيد": فناء الكهف وقال عطاء: "الوصيد" عتبة الباب. وقال السدي: "الوصيد" الباب وهو رواية عكرمة عن ابن عباس.
فإن قيل: لم يكن للكهف باب ولا عتبة؟
قيل: معناه موضع الباب والعتبة كان الكلب قد بسط ذراعيه وجعل وجهه عليهم.
قال السدي: كان أصحاب الكهف إذا انقلبوا انقلب الكلب معهم وإذا انقلبوا إلى اليمين كسر الكلب أذنه اليمنى ورقد عليها وإذا انقلبوا إلى الشمال كسر أذنه اليسر ورقد عليها.
