معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص159
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لو اطلعت عليهم} يا محمد {لوليت منهم فرارا} لما ألبسهم الله من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيوقظهم الله تعالى من رقدتهم {ولملئت منهم رعبا} خوفا قرأ أهل الحجاز بتشديد اللام والآخرون بتخفيفها.
واختلفوا في أن الرعب كان لماذا (1) قيل من وحشة المكان.
وقال الكلبي: لأن أعينهم كانت (2) مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام.
وقيل: لكثرة شعورهم وطول أظفارهم ولتقبلهم من غير حس ولا إشعار.
وقيل: إن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد.
وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غزونا مع معاوية نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال ابن عباس رضي الله عنهم: لقد منع ذلك من هو خير منك، فقال: "لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا" فبعث معاوية ناسا فقال: اذهبوا فانظروا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم (3) .
{وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا (19) }
قوله تعالى: {وكذلك بعثناهم} أي: كما أنمناهم في الكهف وحفظنا أجسادهم من البلى على طول الزمان فكذلك (4) بعثناهم من النومة التي تشبه الموت {ليتساءلوا بينهم} ليسأل بعضهم بعضا واللام فيه لام العاقبة لأنهم لم يبعثوا للسؤال.
{قال قائل منهم} وهو رئيسهم مكسلمينا {كم لبثتم} في نومكم؟ وذلك أنهم استنكروا طول نومهم ويقال: إنهم راعهم ما فاتهم من الصلاة فقالوا ذلك.
{قالوا لبثنا يوما} وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة فقالوا فانتبهوا [حين انتبهوا] (5) عشية
