شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص160

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فقالوا: لبثنا يوما ثم نظروا وقد بقيت من الشمس بقية فقالوا: {أو بعض يوم} فلما نظروا إلى طول شعورهم وأظفارهم علموا أنهم لبثوا أكثر من يوم.

{قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} وقيل: إن رئيسهم مكلسلمينا لما سمع الاختلاف بينهم قال: دعوا الاختلاف ربكم أعلم بما لبثتم {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} يعني يمليخا.

قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر: بورقكم ساكنة الراء والباقون بكسرهما ومعناهما واحد وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة.

{إلى المدينة} قيل: هي طرسوس وكان اسمها في الجاهلية أفسوس فسموها في الإسلام طرسوس.

{فلينظر أيها أزكى طعاما} أي: أحل طعاما حتى لا يكون من غصب أو سبب حرام وقيل: أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن ولا يكون من ذبيحة من يذبح لغير الله وكان فيهم مؤمنون يخفون إيمانهم وقال الضحاك: أطيب طعاما وقال مقاتل بن حيان: أجود طعاما وقال عكرمة: أكثر وأصل الزكاة الزيادة وقيل: أرخص طعاما.

{فليأتكم برزق منه} أي: قوت وطعام تأكلونه {وليتلطف} وليترفق في الطريق وفي المدينة وليكن في ستر وكتمان 217/ب {ولا يشعرن} ولا يعلمن {بكم أحدا} من الناس.

{إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا (20) }

{وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) }

{إنهم إن يظهروا عليكم} أي: يعلموا بمكانكم {يرجموكم} قال ابن جريج: يشتمونكم ويؤذونكم بالقول وقيل: يقتلوكم وقيل: كان من عاداتهم القتل بالحجارة وهو أخبث القتل وقيل: يضربوكم {أو يعيدوكم في ملتهم} أي: إلى الكفر {ولن تفلحوا إذا أبدا} إن عدتم إليه. قوله عز وجل: {وكذلك أعثرنا} أي: أطلعنا {عليهم} يقال: عثرت على الشيء: إذا اطلعت عليه وأعثرت غيري أي: أطلعته {ليعلموا أن وعد الله حق} يعني قوم (1) بيدروس الذين أنكروا البعث {وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم} قال ابن عباس:

الصفحة السابقة الصفحة التالية