معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص225
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: كان مدة حملها ثمانية أشهر، وكان ذلك آية أخرى لأنه لا يعيش ولد يولد لثمانية أشهر، وولد عيسى لهذه المدة وعاش.
وقيل: ولدت لستة أشهر.
وقال مقاتل بن سليمان: حملته مريم في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين (1) وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى (2) .
{فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) }
{فأجاءها} أي ألجأها وجاء بها، {المخاض} وهو وجع الولادة، {إلى جذع النخلة} وكانت نخلة يابسة في الصحراء، في شدة الشتاء، لم يكن لها سعف.
وقيل: التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة، {قالت يا ليتني مت قبل هذا} تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة، {وكنت نسيا} قرأ حمزة وحفص {نسيا} بفتح النون، [والباقون بكسرها] (3) وهما لغتان، مثل: الوتر والوتر، والجسر والجسر، وهو الشيء المنسي" و"النسي" في اللغة: كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته.
{منسيا} أي: متروكا قال قتادة: شيء لا يعرف ولا يذكر. قال عكرمة والضحاك ومجاهد: جيفة ملقاة. وقيل: تعني لم أخلق.
