معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص232
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38) }
{وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (39) }
{أسمع بهم وأبصر} أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم (1) السمع والبصر! أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ولم يبصروا في الدنيا.
قال الكلبي: لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين (2) يقول الله تعالى لعيسى: "أأنت قلت للناس" الآية (مريم-116) . {يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} أي: في خطأ بين. قوله عز وجل {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وذبح الموت.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمرو بن حفص بن غياث أخبرنا أبي أنبأنا الأعمش، أخبرنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرفون (3) وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} (4) .
ورواه أبو عيسى عن أحمد بن منيع، عن النضر بن إسماعيل عن الأعمش بهذا الإسناد، وزاد: "فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء لماتوا ترحا" (5) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن
