معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص29
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وأولى الأقاويل أن قوله: {تتخذون منه سكرا} منسوخ، روي عن ابن عباس قال: "السكر" [ما حرم] (1) من ثمرها، و"الرزق الحسن": ما أحل.
وقال أبو عبيدة: "السكر": الطعم، يقال هذا سكر لك أي: طعم (2) .
{إن في ذلك لآية لقوم يعقلون}
{وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) }
{وأوحى ربك إلى النحل} أي: ألهمها وقذف في أنفسها، ففهمته، والنحل: زنابير العسل، واحدتها نحلة.
{أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون} يبنون، وقد جرت العادة أن أهلها يبنون لها الأماكن، فهي تأوي إليها، قال ابن زيد: هي الكروم. {ثم كلي من كل الثمرات} 201/أليس معنى الكل العموم، وهو كقوله تعالى: "وأوتيت من كل شيء" (النمل-23) .
{فاسلكي سبل ربك ذللا} قيل: هي نعت الطرق، يقول: هي مذللة للنحل سهلة المسالك.
قال مجاهد: لا يتوعر عليها مكان سلكته.
وقال آخرون: الذلل نعت النحل، أي: مطيعة منقادة بالتسخير. يقال: إن أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان ولها يعسوب إذا وقف وقفت وإذا سار سارت.
{يخرج من بطونها شراب} يعني: العسل {مختلف ألوانه} أبيض وأحمر وأصفر. {فيه شفاء للناس} أي: في العسل. وقال مجاهد: أي في القرآن، والأول أولى.
أنبأنا إسماعيل بن عبد القاهر، حدثنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
