معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص292
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قرأ حمزة والكسائي: " ما لم تبصروا " بالتاء على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر.
{فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي من تراب أثر فرس جبريل، {فنبذتها} أي ألقيتها في فم العجل.
وقال بعضهم: إنما خار لهذا لأن التراب كان مأخوذا من تحت حافر فرس جبريل.
فإن قيل: كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر الناس؟ .
قيل: لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذرا عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة (1) .
{وكذلك سولت} أي زينت (2) {لي نفسي}
{قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) }
{قال فاذهب فإن لك في الحياة} أي: ما دمت حيا، {أن تقول لا مساس} أي: لا تخالط أحدا، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه.
قال ابن عباس: لا مساس لك ولولدك، و"المساس" من المماسة، معناه: لا يمس بعضنا بعضا، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحدا يقول: "لا مساس"، أي: لا تقربني ولا تمسني.
وقيل: كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت (3) .
{وإن لك} يا سامري، {موعدا} لعذابك، {لن تخلفه} قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: {لن تخلفه} بكسر اللام أي لن تغيب عنه، ولا مذهب لك عنه، بل توافيه يوم القيامة، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله، ومعناه: أن الله تعالى يكافئك على فعلك
