معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص294
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104) ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) }
{يوم ينفخ في الصور} قرأ أبو عمرو "ننفخ " بالنون وفتحها وضم الفاء لقوله: "ونحشر "، وقرأ الآخرون بالياء وضمها وفتح الفاء على غير تسمية الفاعل، {ونحشر المجرمين} المشركين، {يومئذ زرقا} والزرقة: هي الخضرة: في سواد العين، فيحشرون زرق العيون سود الوجوه. وقيل: {زرقا} (1) أي عميا. وقيل: عطاشا. {يتخافتون بينهم} أي يتشاورون بينهم ويتكلمون خفية، {إن لبثتم} أي ما مكثتم في الدنيا، {إلا عشرا} أي عشر ليال. وقيل: في القبور. وقيل: بين النفختين، وهو أربعون سنة؛ لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين. استقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا (2) . قال الله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون} أي يتسارون (3) بينهم، {إذ يقول أمثلهم طريقة} أوفاهم عقلا وأعدلهم قولا {إن لبثتم إلا يوما} قصر ذلك في أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة. وقيل: نسوا مقدار لبثهم لشدة ما دهمهم. قوله عز وجل: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} قال ابن عباس: سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية (4) .
والنسف هو القلع، أي: يقلعها من أصلها ويجعلها هباء منثورا.
{فيذرها قاعا صفصفا (106) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109) }
{فيذرها} أي: فيدع أماكن الجبال من الأرض، {قاعا صفصفا} أي: أرضا ملساء مستوية لا نبات فيها، و"القاع": ما انبسط من الأرض، و"الصفصف": الأملس.
