معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص295
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} قال مجاهد: انخفاضا وارتفاعا.
وقال الحسن: "العوج": ما انخفض من الأرض، و"الأمت": ما نشز من الروابي، أي: لا ترى واديا ولا رابية.
قال قتادة: لا ترى فيها صدعا ولا أكمة (1) . {يومئذ يتبعون الداعي} أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، وهو إسرافيل، وذلك أنه يضع الصور في فيه، ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن (2) .
{لا عوج له} أي: لدعائه، وهو من المقلوب، أي: لا عوج لهم عن دعاء الداعي، لا يزيغون عنه يمينا وشمالا ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعا.
{وخشعت الأصوات للرحمن} أي: سكنت وذلت وخضعت، ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها، {فلا تسمع إلا همسا} يعني صوت وطء الأقدام إلى المحشر، و"الهمس": الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي. وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تحريك الشفاه من غير نطق (3) . {يومئذ لا تنفع الشفاعة} يعني: لا تنفع الشفاعة أحدا من الناس، {إلا من أذن له الرحمن}
