معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص302
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد} مما يعذبهم به في الدنيا والقبر، {وأبقى} وأدوم.
{أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (129) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (130) }
{أفلم يهد لهم} يبين لهم القرآن، يعني: كفار مكة، {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط.
{إن في ذلك لآيات لأولي النهى} لذوي العقول. {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاما، أي لكان العذاب لازما لهم كما لزم القرون الماضية الكافرة. {فاصبر على ما يقولون} نسختها آية القتال (1) {وسبح بحمد ربك} ، أي صل بأمر ربك. وقيل: صل لله بالحمد له والثناء عليه، {قبل طلوع الشمس} يعني صلاة الصبح، {وقبل غروبها} صلاة العصر، {ومن آناء الليل} ساعاتها واحدها إني، {فسبح} يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل، {وأطراف النهار} يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء.
وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء، ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في
