معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص317
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بين الجبلين، أي جعلنا بين الجبال طرقا حتى يهتدوا إلى مقاصدهم، {سبلا} تفسير للفجاج، {لعلهم يهتدون}
{وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33) }
{وجعلنا السماء سقفا محفوظا} من أن تسقط، دليله قوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} (الحج: 65) ، وقيل: محفوظا من الشياطين بالشهب، دليله قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} (الحجر: 17) ، {وهم} يعني الكفار، {عن آياتها} ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، {معرضون} لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وإنما قال: {يسبحون} ولم يقل يسبح على ما يقال لما لا يعقل، لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح، فذكر على ما يعقل.
والفلك: مدار النجوم الذي يضمها، والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل.
وقال الحسن: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل: يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة.
وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب، فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه، وهو معنى قول قتادة.
وقال الكلبي (1) الفلك استدارة السماء.
وقال آخرون: الفلك موج مكفوف دون السماء يجري فيه الشمس والقمر والنجوم (2) .
