شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص318

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) }

{وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) }

قوله عز وجل: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} دوام البقاء في الدنيا، {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم الخالدون إن مت؟ نزلت هذه الآية حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون (1) . {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم} نختبركم {بالشر والخير} بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، {فتنة} ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، {وإلينا ترجعون} {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك} [ما يتخذونك] (2) {إلا هزوا} [سخريا] (3) قال السدي: نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: هذا نبي بني عبد مناف (4) {أهذا الذي} أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي، {يذكر آلهتكم} أي يعيبها، يقال: فلان يذكر فلانا أي يعيبه، وفلان يذكر الله أي يعظمه ويجله، {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة، {وهم} الثانية صلة. قوله عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} اختلفوا فيه، فقال قوم: معناه أن بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع، كما قال: {وكان الإنسان عجولا} 16/ب (الإسراء: 11) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية