شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص320

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب، وجواب لو في قوله: {لو يعلم الذين} محذوف معناه: ولو علموا لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا، ولا قالوا: متى هذا الوعد؟ .

{بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون (41) قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون (43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44) }

{بل تأتيهم} يعني الساعة {بغتة} فجأة، {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحير، {فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} يمهلون. {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق} نزل، {بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم. {قل من يكلؤكم} يحفظكم، {بالليل والنهار من الرحمن} إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بل هم عن ذكر ربهم} عن القرآن ومواعظ الله، {معرضون} {أم لهم} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، تقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم، ثم وصف الآلهة بالضعف، فقال تعالى: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} منع أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم، {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس: يمنعون. وقال عطية: عنه يجارون، تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان، أي مجير منه. وقال مجاهد: ينصرون. وقال قتادة: ولا يصبحون من الله بخير. {بل متعنا هؤلاء} الكفار، {وآباءهم} في الدنيا أي أمهلناهم. وقيل: أعطيناهم النعمة، {حتى طال عليهم العمر} أي امتد بهم الزمان فاغتروا.

{أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني ما ننقص من أطراف المشركين ونزيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية