معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص321
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
في أطراف المؤمنين، يريد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا، {أفهم الغالبون} أم نحن.
{قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46) ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47) }
{قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم بالقرآن، {ولا يسمع الصم الدعاء} قرأ ابن عامر بالتاء وضمها وكسر الميم، "الصم" نصب، جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها وفتح الميم، "الصم" رفع، {إذا ما ينذرون} يخوفون. {ولئن مستهم} أصابتهم {نفحة} قال ابن عباس رضي الله عنهما طرف. وقيل: قليل. قال ابن جريج: نصيب، من قولهم نفح فلان لفلان من ماله أي أعطاه حظا منه. وقيل: ضربة من قولهم نفحت الدابة برجلها إذا ضربت، {من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي بإهلاكنا إنا كنا مشركين، دعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالشرك. {ونضع الموازين القسط} أي ذوات القسط، والقسط: العدل، {ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} لا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد على سيئاته، وفي الأخبار: إن الميزان له لسان وكفتان (1) .
روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب، فغشي عليه، ثم أفاق فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ فقال: يا داود إني [إذا] (2) رضيت على عبدي ملأتها بتمرة (3) .
{وإن كان مثقال حبة من خردل} قرأ أهل المدينة {مثقال} برفع اللام هاهنا وفي سورة
