معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص361
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سورة الحج
مكية غير آيات من قوله عز وجل {هذان خصمان} إلى قوله {وهدوا إلى صراط الحميد} .
بسم الله الرحمن الرحيم
{يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (2) }
{يا أيها الناس اتقوا ربكم} أي: احذروا عقابه بطاعته، {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة، واختلفوا في هذه الزلزلة:
فقال علقمة والشعبي: هي من أشراط الساعة. [وقيل: قيام الساعة] (1) .
وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة.
وقال ابن عباس: زلزلة الساعة قيامها فتكون معها. {يوم ترونها} يعني الساعة، وقيل: الزلزلة، {تذهل} قال ابن عباس: تشغل، وقيل: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره. {كل مرضعة عما أرضعت} أي: كل امرأة معها ولد ترضعه، يقال: امرأة مرضع، بلا هاء، إذا أريد به الصفة، مثل حائض وحامل، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء. {وتضع كل ذات حمل حملها} أي: تسقط ولدها من هول ذلك اليوم.
