شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص385

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال قوم: لا يركبها إلا أن يضطر إليه.

وقال بعضهم: أراد بالشعائر: المناسك ومشاهدة مكة. "لكم فيها منافع" بالتجارة والأسواق "إلى أجل مسمى" وهو الخروج من مكة.

وقيل: "لكم فيها منافع" بالأجر والثواب في قضاء المناسك. "إلى أجل مسمى"، أي: إلى انقضاء أيام الحج.

{ثم محلها} أي: منحرها، {إلى البيت العتيق} أي: منحرها عند البيت العتيق، يريد أرض الحرم كلها، كما قال: {فلا يقربوا المسجد الحرام} (التوبة: 28) أي: الحرم كله.

وروي عن جابر في قصة حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 27/أقال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم" (1) .

ومن قال: "الشعائر" المناسك، قال: معنى قوله "ثم محلها إلى البيت العتيق" أي: محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، أي: أن يطوفوا به طواف الزيادة يوم النحر.

{ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) }

قال الله تعالى: {ولكل أمة} أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم، {جعلنا منسكا} قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المسجد والمطلع، أي: مذبحا وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، أي: إراقة الدماء وذبح القرابين، {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة] (2) لأنها لا تتكلم، وقال: "بهيمة الأنعام" وقيدها بالنعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها (3) في القرابين.

{فإلهكم إله واحد} أي: سموا على الذبائح اسم الله وحده، فإن إلهكم إله واحد،

الصفحة السابقة الصفحة التالية