شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص418

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ليصبحن} ليصيرن، {نادمين} على كفرهم وتكذيبهم. {فأخذتهم الصيحة} يعني صيحة العذاب، {بالحق} قيل: أراد بالصيحة الهلاك. وقيل: صاح بهم جبريل صيحة فتصدعت قلوبهم، {فجعلناهم غثاء} وهو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر، معناه: صيرناهم هلكى فيبسوا يبس الغثاء من نبات الأرض، {فبعدا للقوم الظالمين} {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين} أي: أقواما آخرين. {ما تسبق من أمة أجلها} أي: ما تسبق أمة أجلها أي: وقت هلاكها، {وما يستأخرون} وما يتأخرون عن وقت هلاكهم. {ثم أرسلنا رسلنا تترى} أي: مترادفين يتبع بعضهم بعضا غير متواصلين، لأن بين كل نبيين زمانا طويلا وهي فعلى من المواترة، قال الأصمعي: يقال واترت الخبر أي أتبعت بعضه بعضا، وبين الخبرين [هنيهة] (1) .

واختلف القراء فيه، فقرأ أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو: بالتنوين، ويقفون بالألف، ولا يميله أبو عمرو، وفي الوقف فيها كالألف في قولهم: رأيت زيدا، وقرأ الباقون بلا تنوين، والوقف عندهم يكون بالياء، ويميله حمزة والكسائي، وهو مثل قولهم: غضبى وسكرى، وهو اسم جمع مثل شتى، وعلى القراءتين التاء الأولى بدل من الواو، وأصله: "وترى" من المواترة والتواتر، فجعلت الواو تاء، مثل: التقوى والتكلان.

{كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا} بالهلاك، أي: أهلكنا بعضهم في إثر بعض، {وجعلناهم أحاديث} أي: سمرا وقصصا، يتحدث من بعدهم بأمرهم وشأنهم، وهي

الصفحة السابقة الصفحة التالية