معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص419
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
جمع أحدوثة. وقيل: جمع حديث. قال الأخفش: إنما هو في الشر، وأما في الخير فلا يقال جعلتهم أحاديث وأحدوثة، إنما يقال صار فلان حديثا، {فبعدا لقوم لا يؤمنون}
{ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49) وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) }
{ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين} أي بحجة بينة من اليد والعصا. وغيرهما. {إلى فرعون وملئه فاستكبروا} تعظموا عن الإيمان، {وكانوا قوما عالين} متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم. {فقالوا} يعني فرعون وقومه، {أنؤمن لبشرين مثلنا} يعني: موسى وهارون، {وقومهما لنا عابدون} مطيعون متذللون، والعرب تسمي كل من دان للملك: عابدا له. {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} بالغرق. {ولقد آتينا موسى الكتاب} التوراة، {لعلهم يهتدون} أي لكي يهتدي به قومه. {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} دلالة على قدرتنا، ولم يقل آيتين، قيل: معناه شأنهما آية. وقيل: معناه جعلنا كل واحد منهما آية، كقوله تعالى: "كلتا الجنتين آتت أكلها" (الكهف -33) . {وآويناهما إلى ربوة} الربوة المكان المرتفع من الأرض، واختلفت الأقوال فيها، فقال عبد الله بن سلام: هي دمشق، وهو قول سعيد بن المسيب ومقاتل، وقال الضحاك: غوطة دمشق. وقال أبو هريرة: هي الرملة. وقال عطاء عن ابن عباس: هي بيت المقدس، وهو قول قتادة وكعب. وقال كعب: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. وقال ابن زيد: هي مصر. وقال السدي: أرض فلسطين (1) . {ذات قرار} أي: مستوية منبسطة واسعة يستقر عليها ساكنوها. {ومعين} فالمعين الماء الجاري الظاهر الذي تراه العيون، مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر.
