شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص428

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100) فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) }

{وقل رب أعوذ بك} أي: أمتنع وأعتصم بك، {من همزات الشياطين} قال ابن عباس:/ نزعاتهم. وقال الحسن: وساوسهم. وقال مجاهد: نفخهم ونفثهم. وقال أهل المعاني: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وأصل الهمز شدة الدفع. {وأعوذ بك رب أن يحضرون} في شيء من أموري، وإنما ذكر الحضور لأن الشيطان إذا حضره يوسوسه. ثم أخبر أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت، فقال: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} ولم يقل ارجعني، وهو يسأل الله وحده الرجعة، على عادة العرب فإنهم يخاطبون الواحد بلفظ الجمع على وجه التعظيم، كما أخبر الله تعالى عن نفسه فقال: " {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر -9) ، ومثله كثير في القرآن. وقيل: هذا الخطاب مع الملائكة الذين يقبضون روحه ابتداء بخطاب الله لأنهم استغاثوا بالله أولا ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع إلى الدنيا. قوله تعالى: {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} أي: ضيعت أن أقول لا إله إلا الله. وقيل: أعمل بطاعة الله. قال قتادة: ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب، {كلا} كلمة ردع وزجر، أي: لا يرجع إليها، {إنها} يعني: سؤاله الرجعة، {كلمة هو قائلها} [ولا ينالها] (1) {ومن ورائهم برزخ} أي أمامهم وبين أيديهم حاجز، {إلى يوم يبعثون} والبرزخ الحاجز بين الشيئين، واختلفوا في معناه هاهنا، فقال مجاهد: حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا. وقال قتادة: بقية الدنيا. وقال الضحاك: البرزخ ما بين الموت إلى البعث. وقيل: هو القبر، وهم فيه إلى يوم يبعثون. {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم} اختلفوا في هذه النفخة، فروى سعيد بن جبير

الصفحة السابقة الصفحة التالية