معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص429
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عن ابن عباس: أنها النفخة الأولى "ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض" (الزمر -68) ، {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} "ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" (الزمر -68) ، "وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" (الصافات -27) .
وعن ابن مسعود: أنها النفخة الثانية، قال: يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رءوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد: هذا فلان ابن فلان، فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه، فيفرح المرء أن [يكون له] (1) الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه، ثم قرأ ابن مسعود "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" (2) .
وفي رواية عطاء عن ابن عباس: أنها الثانية فلا أنساب بينهم أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: من أنت ومن أي قبيلة أنت؟ ولم يرد أن الأنساب تنقطع.
فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: "كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي" (3) .
قيل: معناه لا يبقى (4) يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن.
فإن قيل: قد قال هاهنا {ولا يتساءلون} وقال في موضع آخر: "وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" (الصافات -27) .
الجواب: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن للقيامة أحوالا ومواطن، ففي موطن يشتد عليهم الخوف، فيشغلهم عظم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون (5) .
{فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) }
{فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون}
