شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص85

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) }

{انظر} يا محمد {كيف فضلنا بعضهم على بعض} في الرزق والعمل [الصالح] (1) يعني: طالب العاجلة وطالب الآخرة، {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} {لا تجعل مع الله إلها آخر} الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره.

وقيل: معناه لا تجعل أيها الإنسان [مع الله إلها آخر] (2) {فتقعد مذموما مخذولا} مذموما من غير حمد مخذولا من غير نصر. قوله عز وجل {وقضى ربك} وأمر ربك قاله ابن عباس وقتادة والحسن.

قال الربيع بن أنس: وأوجب ربك.

قال مجاهد: وأوصى ربك.

وحكي عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأ ووصى ربك. وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا (3) .

{ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} أي: وأمر بالوالدين إحسانا برا بهما وعطفا عليهما.

{إما يبلغن عندك الكبر} قرأ حمزة والكسائي بالألف على التثنية فعلى هذا قوله: {أحدهما أو كلاهما} كلام مستأنف كقوله تعالى: "ثم عموا وصموا كثير منهم" (المائدة-71) وقوله: "وأسروا النجوى الذين ظلموا" (الأنبياء-3) وقوله: "الذين ظلموا" ابتداء وقرأ الباقون " يبلغن " على التوحيد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية