معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص86
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فلا تقل لهما أف} فيه ثلاث لغات قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب: بفتح الفاء وقرأ أبو جعفر ونافع وحفص بالكسر والتنوين والباقون بكسر الفاء غير منون ومعناها واحد وهي كلمة كراهية.
قال أبو عبيدة: أصل التف والأف الوسخ على الأصابع إذا فتلتها.
وقيل: "الأف": ما يكون في المغابن من الوسخ و"التف": ما يكون في الأصابع.
وقيل: "الأف": وسخ الأذن و"التف" وسخ الأظافر.
وقيل: "الأف": وسخ الظفر و"التف": ما رفعته بيدك من الأرض من شيء حقير.
{ولا تنهرهما} ولا تزجرهما.
{وقل لهما قولا كريما} حسنا جميلا لينا قال ابن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ.
وقال مجاهد: لا تسميهما ولا تكنهما وقل: يا أبتاه [يا أماه] (1) .
وقال مجاهد في هذه الآية أيضا: إذا بلغا عندك من الكبر ما يبولان فلا تتقذرهما ولا تقل لهما أف حين تميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا.
{واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) }
{واخفض لهما جناح الذل} أي: ألن جانبك لهما واخضع. قال عروة 208/ب بن الزبير: لن لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه {من الرحمة} من الشفقة {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} أراد: إذا كانا مسلمين.
قال ابن عباس: هذا منسوخ بقوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" (التوبة-13) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن يزيد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن -يعني السلمي-عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيع" (2) .
